جميل صليبا
105
المعجم الفلسفي
الثقة برأي الشاهد ، أو على الركون إلى قول عالم حصل التصديق بقوله لأسباب خارجية ، دون أي تفحص مباشر . ويطلق الاعتقاد في اصطلاح ( كانت ) ومدرسته على كل تصديق قام لا يقبل التشكيك من دون أن يكون له بالضرورة صفة عقلية أو منطقية . فاما أن يكون هذا التصديق مستندا إلى عوامل فردية ، أو عواطف ، أو مصالح عملية نفعية ، واما أن يكون مستندا إلى مبادئ كلية مشروعة كما في علم الأخلاق ، وعند ذلك يكون الاعتقاد فعلا إراديا مبنيا على عوامل مقبولة تصلح للتفاهم ، إلا انها مباينة لمفهوم الشيء المصدق به . وقصارى القول إن الحكم يتضمن الاعتقاد ، وهو تصديق مطلق لا يشترط فيه أن يكون مستندا ، أو غير مستند إلى حجج منطقية ، فإذا استند إلى هذه الحجج أصبح علما ، لا اعتقادا . وإذا قلنا إن الحكم فعل إرادي حرّ كان الاعتقاد المستقل عن العوامل المرجحة دالا على حرية الاختيار ، ويسمى الاعتقاد في هذه الحالة ايمانا . لقد زعم الفلاسفة الاسكوتلانديون أن مبادئ المعرفة اعتقادات أو تصديقات فرضت بالضرورة على العقل دون تسويغ أو تعليل . وزعم ( مين دوبيران ) ان الاعتقاد اقتناع مستقل عن التأمل والانتباه ، وانه مضاد للحكم ، لأنه فعل غريزي ، ولكن الاعتقاد تابع لأسباب حيوية ونفسية واجتماعية ، فإذا نظرت اليه من ناحية المنطق ، وإذا نظرت اليه من الناحية النفسية ، بحثت عن الأسباب المؤثرة في تكوينه . وهذه الناحية النفسية أغلب على الاعتقاد من الناحية المنطقية . فإذا قلت : ان لبعض هذه الأسباب المؤثرة قيمة كلية ، أصبح الاعتقاد ذا قيمة أخلاقية عامة ، وان كان ذاتيا شخصيا . وإذا كان اليقين كما يقول ( هاميلتون ) مستندا إلى تصديقات لا يمكن البرهان عليها كان الاعتقاد أساس كل يقين ، وإذا صح ان التصديق ، كما يقول ( رينوفيه ) ، لا يحدث دون عوامل انفعالية وإرادية كان الاعتقاد أدنى مرتبة من اليقين ، وكان اليقين المحض غاية